إلى آتون
تعرف الفنان كيريل كروخاليو على فن النحت في سن مبكر، حيث غرس والده النحات داخله حب الفن، وشجعته الأسرة على دراسة النحت، والتي أستمرت لمدة عشر سنوات في مدينة مينسك؛ وذلك قبل أن يلتحق بقسم النحت في كلية الفنون.
ورغم انقطاعه عن ممارسة النحت لمدة ثماني سنوات؛ عاد بقوة مدفوعا برغبة في تحقيق أفكاره الفنية، ليبدأ مشاركات في العديد من السيمبوزيومات حول العالم، والتي حول فيها الافكار والأحلام إلى أعمال فنية متكاملة.
وتأتي زيارته لأسوان كمحطة جديدة يقدم فيها عملا يعبر فيه عن التطلع إلى الاكتمال؛ فالشكل الطولي لمنحوتته يحاكي المسلة الفرعونية، ويتجه نحو دائرة ترمز من وجهة نظرة إلى الشمس، ايقونة الكمال، وتمثل النقطة المركزية لهذه الدائرة الهدف النهائي والثابت الذي تتلاقى عندها جميع المسارات، غير أن الرحلة نحو هذا الهدف ليست مستقيمة؛ بل تتخذ مسارا متعرجا فى مستويات وزوايا حادة، تعكس صورة رمزية للصعود الشاق للإنسان عبر الاختبارات والاختيارات ومراحل التجارب المختلفة.
ويقول كيريل كروخاليو أنه خلال ممارسته للنحت، لا ينشغل فقط بصناعة أشكال جمالية، بل يخوض عملية عميقة لاكتشاف الذات، وكل سطح أو انحناءة هي ترجمة لحوار شخصي داخلي ينقله إلى فضاء مادي ملموس؛ فالعمل النهائي عنده ليس مجرد قطعة فنية، بل شاهد مادي على مرحلة من رحلة مستمرة لفهم الذات.
ويكشف كروخاليو أن عمله حمل في البداية عنوان مختلف، ولكن التعمق في مفردات التاريخ والثقافة المصرية كشف له العديد من الجوانب التي تتقاطع مع ممارسته الفنية وطريقته في التفكير، ولذلك قرر أن يمنح العمل عنوان «إلى آتون» قرص الشمس الذي يرمز إلى الوحدة المطلقة، ومصدر الحياة.


